محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي

128

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز ذلك ، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة من الخراسانيين . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أوصى الذمي بثلث ماله لبناء كنيسة أو بيعة أو بعمارة لهما ، أو بشراء خنازير أو خمر فيتصدق بهما فهو باطل لا تصح الوَصِيَّة به . وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة تصح الوَصِيَّة بذلك كله . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد في رِوَايَة إذا أوصى إلى شخص بالنظر في أمر أولاده الصغار وتزويج بناته لم يكن للوصي تزويجهن ، سواء كنّ البنات صغارًا أو كبارًا ، عين له الزوج أو لم يعينه ، بل إن كان للبنات ولي مناسب ، زوجهن ، وإلا فالحاكم يزوجهن . وعند أَحْمَد تصح الوَصِيَّة في تزويجهن ويملك الوصي ذلك . وعند أَبِي ثَورٍ الوصي أولى بتزويجهن من الولي المناسب . وعند مالك إذا أوصى إليه في تزويج بناته مطلقًا كان الوصي أحق بإنكاحهن من الناسب ، فإن كن كبارًا لم يزوجهن إلا بإذنهن ، وإن كن صغارًا لم يزوجهن الوصي إلا إن عين له المُوصي الزوج . مسألة : عند الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ تستحب الوَصِيَّة للأقارب الذين لا ميراث لهم في الجملة ، أو لحاجب حجبهم ولا يجب ذلك . وعند الزُّهْرِيّ والضحاك وأبي مجلز وداود وابن جرير الوَصِيَّة لهم واجبة واختاره أبو بكر من الحنابلة . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في الوَصِيَّة للوارث قَوْلَانِ : أحدهما أنها باطلة ، وبه قال زفر ، والثاني أنها صحيحة إذا رضي بها سائر الورثة ، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأكثر العلماء ، وإن لم يرضوا بطلت ، وبه قال زيد بن علي ، واختاره من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد . وعند الْإِمَامِيَّة هي صحيحة وليس للورثة ردّها ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة مُحَمَّد بن يَحْيَى والقاسم والصادق والباقر والنَّاصِر ، وكذا الداعي وأبو طالب عن الهادي ، وهو اختياره . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن مسعود إذا أذنت الورثة لمورثهم أن يوصي بالثلث لبعض الورثة ، أو بالثلثين لغير الورثة فإن ذلك لا يلزمهم ، ولهم الرجوع في ذلك بعد موت الموصي . وعند الحسن وعَطَاء والزُّهْرِيّ وابن أبي ليلى وعبد الملك بن يعلى ورَبِيعَة وحماد والْأَوْزَاعِيّ يلزمهم ذلك ، وليس لهم الرجوع بعد موته . وعند مالك إذا أذنوا له في حال الصحة لم يلزمهم ذلك ، لان أذنوا له في حال مرضه لزمهم ذلك . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى لعبد وارثه بثلثه ، فإنه يكون موقوفًا على إجازة